حورية البحر قصة لعبدالرحمن محمد

 جميع الحقوق للكاتب :عبدالرحمن محمد

يبدأ اليوم كما كل يوم بصوت النورس الأول الذي يجوب السماء
تظل عينيه متمسكة به حتي يبتعد
رغم أنه بحار قديم خبر البحر وألاعيبه و اتخذ من عجائبه أساطيرا ذاتية له
إلا أنه يحسد النورس علي فضاء الحرية التي يحلق فيه
ابتسم لأنه يعلم أن هناك علي الشاطئ من يحسده علي رحلات البحر هذه
وعاود نشاطه من جديد علي سفينته القديمة الذي صار يحدثها
وكأنها جورية من حوريات البحر المرحات 
لم يعد يهتم لحديث البحارة عن حوريات البحر
وهو الذي حدثهن كثيرا
لكن دون جدوي
فقط كان ما يشغله حورية واحدة رآها ذات مرة
ولم يعد يدري أكانت في عالم الواقع أم الأحلام
يتقدم بنا العمر ولا ندري أهي ذكريات أم أحلام
ابتسامة تحاول الفرار من بين شفاهه المنهكة بصعوبة
و أخذ يغني لحنا لطالما سمعه
توقف قليلا حين سمع من يردده معه
بدأ يغني مرة اخري ولكن .... هناك صوت غيره
التفت يمينا ويسارا
لا أحد
لكن الصوت يقترب
صوت عذب رقيق خفيض سمعه مرارا من قبل
صوت حورية الأحلام الذي أنهكته السنون في البحث عنها
لم يسمعها أو يراها حقيقة لكنه حلم مرارا بها
أو رآها ذات مرة
أو حلم بها
أو رآها
رباه
اختلط الوهم بالحقيقة
ويزداد الصوت اقترابا
ثم ......يراها
هي ...هي
كما رآها من قبل أو حلم بها
لا يهم
هي أمامه الآن تبتسم
تحيط به أينما يولي وجهه يراها
حاول ان يتكلم ولكنها اشارت إلي أن يصمت
بعض اللحظات لا تحتاج إلي الحديث فقط الصمت
ويتركا الأعين لتتحدث
تحرك قلبه حينما نظرت في عينيه
يقسم أن لعينيها صوت عميق يذوب بين ثناياه
سحرته نظرتها له ثم بدأت في الغناء مرة اخري
وراحت تتمايل في دلال
وهي تغوص لأسفل
حتي اختفت
صمت لثوان ثم راح يبحث عنها علي جنبات السفينة
هنا أو هنا
الصوت ما زال يغني ولكنه لا يراها
قضي يومه كله يبحث عنه وينادي
ينادي ايا حورية البحر اجيبي
لم يعبأ بما سيقوله الناس عنه
ولا إلي أين يتجه
لم يلاحظ العاصفة التي ستدب الآن
وتضرب سفينته القديمة في قسوة
لم يتخذ أي تدابير
ووقف وسط المطر وكأنه يغسل سنوات من الألم
تعاود العاصفة ضرب السفينة
و تلف السحب أحلامه من كل صوب
تغرق السفينة وهو لا يتحرك
فقط يتمني لو يراها
ولو لمرة أخيرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة